أخبار

الفصل التاسع: ميلاد خيري… وبداية الغموض

الفصل التاسع: ميلاد خيري… وبداية الغموض

​كتب ،،على صابر

بعد شهر، وفي ليلة صيفية رطبة، أنجبت وردة طفلًا أسموه خيري، تكريمًا للصديق الذي كان سندًا لهما. لم يكن الأمر سهلاً؛ وردة كادت أن تفقد أنفاسها في غرفة الولادة الصغيرة، وأحمد (لنسميه أحمد لتكتمل القصة) كان يطوف في الممرات بقلب يرتجف خوفًا وأملًا.

​عندما وضعت الممرضة الطفل ملفوفًا في ذراع أحمد، شعر بثقل الحياة كلها وجمالها في آن واحد. كان الطفل يمثل ثمرة حبهما وصمودهما في وجه التحديات. كانت رائحة الحليب والياسمين تملأ الغرفة، وبدا أن العالم قد توقف للحظة ليشهد ميلاد هذا الأمل الصغير.

​مفاجأة في المهد

​في الأسبوع التالي، بينما كانت وردة تداعب أصابع خيري الصغيرة، لاحظت شيئًا غريبًا على ذراعه اليسرى. لم يكن وحمة عادية، بل علامة غريبة تشبه هلالًا مشوهًا بلون أزرق داكن، بالكاد تُرَى. كان خيري ينام بهدوء مطلق عندما تلمسها.

​في البداية، طمأنها أحمد بأنها مجرد “وحمة شامة”، لكن وردة لم تستطع إزالتها من بالها. شعرت أن هذه العلامة تحمل معنى أعمق.

​لقاء قديم يبعث القلق

​بعد شهرين من ميلاد خيري، وبينما كان أحمد في طريقه إلى السوق، استوقفه رجل ذو ملامح حادة وغامضة. كان الرجل يرتدي معطفًا أسود ثقيلًا رغم حرارة الصيف.

​”أحمد… ابن محمود، أليس كذلك؟” سأل الرجل بصوت خافت كالهسيس.

​شحب وجه أحمد. هذا الرجل هو عزيز، زميل قديم لوالده الراحل، ويُشاع أنه كان متورطًا في صفقات مشبوهة. كان آخر شخص يرغب أحمد في رؤيته.

​”منذ زمن طويل يا عزيز، ماذا تريد؟” قال أحمد محاولًا أن يبدو واثقًا.

​تقدم عزيز خطوة، وصارت عيناه كالجمر المتوهج: “لقد سمعت الأخبار السارة… طفل. أنا سعيد لك. لكن أخشى أنك لم تخبر زوجتك عن الصندوق القديم الذي تركه لك والدك في المخزن، أليس كذلك؟ أو عن سبب العلامة التي على كتف الطفل؟”

​تجمد الدم في عروق أحمد. كيف عرف عزيز بأمر العلامة؟ وكيف ربطها بشيء تركه والده؟

​”ابني ليس له علاقة بأي شيء قديم!” صرخ أحمد، لكن عزيز كان قد ابتسم ابتسامة صفراء مرعبة وانسحب في الزحام، تاركًا خلفه رائحة غريبة تشبه المعدن المحروق.

​قرار مصيري

​عاد أحمد إلى المنزل مضطربًا. نظر إلى خيري النائم في سريره، ثم إلى وردة التي كانت تستمع إلى قصته بعيون متسعة من الخوف.

​”يجب أن نذهب إلى المخزن الآن، يا وردة. يجب أن نجد ذلك الصندوق. خيري ليس مجرد طفل عادي، وهذا الرجل يعرف شيئًا خطيرًا عنا.”

​وهكذا، تحول ميلاد خيري من لحظة فرح هادئة إلى شرارة بدأت سباقًا محمومًا مع الزمن لكشف سر العلامة الغامضة التي تربط الابن بمستقبل غامض، وماضٍ مظلم لأبيه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى